الشيخ علي الكوراني العاملي
478
الجديد في الحسين (ع)
قد تقول : إن موسى عليه السلام لم يكن يعلم عاقبة هجرته فيقول : عسى ربي . بينما الإمام الحسين عليه السلام يعلم علم اليقين بما أخبره جده صلى الله عليه وآله ، فكيف يقول ذلك ؟ والجواب : أن دعاءه للهداية في التفاصيل ، أما في الأصل فعلى بينة من ربه . وفي قوله عليه السلام : اللهم خر لي وقرَّ عيني واهدني سواء السبيل ، ثلاث طلبات ، أن يتولى الله له الخيرة له فيديرأموره بألطافه ، ويلهمه ماذا يقول وماذا يعمل . والثاني : أن يقر الله عينه ، أي يفرحه ويسر قلبه ، بأن يبشره ، أو يريه ما شاء . والثالث : أن يهديه سواء السبيل ، في أصول مواقفه وتصرفاته وتفاصيلها . رضا الله رضانا أهل البيت لما عزم الحسين عليه السلام على الخروج من مكة إلى العراق ، قام خطيباً فقال : الْحَمْدُ لِله وما شاءَ اللهُ ، وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ . خُطَّ الْمَوْتُ عَلى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلادَةِ عَلى جيدِ الْفَتاةِ ، وَما أَوْلَهَني إِلى أَسْلافي اشْتِياقَ يَعْقُوبَ إِلى يُوسُفَ ، وَخيرَ لي مَصْرَعٌ أَنَا لاقيهِ . كَأَنّي بِأَوْصالي تُقَطِّعُها عُسْلانُ الْفَلَواتِ بَيْنَ النَّواويسِ وَكَرْبَلاءَ ، فَيَمْلأََنَّ مِنّي أَكْراشاً جَوفاً وَأَجْرِبَةً سُغْباً ، لا مَحيصَ عَنْ يَوْم ، خُطَّ بِالْقَلَمِ . رِضَا اللهِ رِضانا أَهْلَ الْبَيْتِ ، نَصْبِرُ عَلى بَلائِهِ وَيُوَفّينا أُجُورَ الصّابِرينَ . لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله لُحْمَتُهُ ، وَهِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ في حَظيرَةِ الْقُدْسِ ، تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ ، وَيُنْجَزُ بِهِمْ وَعْدُهُ . مَنْ كانَ باذِلاً فينا مُهْجَتَهُ ، وَمُوَطِّناً عَلى لِقاءِ اللهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ مَعَنا فَإِنّي راحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شاءَ الله .